الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
14
تنقيح المقال في علم الرجال
سبع . وحزن عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حزنا شديدا . وروى الصدوق رحمه اللّه « 1 » عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ النبيّ
--> ( 1 ) في من لا يحضره الفقيه 1 / 113 حديث 527 بلفظه . أقول : إنّ سيدنا الشهيد العظيم صلوات اللّه عليه لقربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجلالته عنده وعنده جميع المسلمين ، ومقامه العظيم ، وأنّ أباه أبو طالب ، أمره أن يصل جناحه الأيسر ، ويصلّي معهما حين كان المصلّون ثلاثة : صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، والسيّدة الجليلة أمّ المؤمنين خديجة الكبرى عليها السلام ، فبإسلام جعفر الطيّار عليه السلام بلغ المصلّون والمسلمون أربعة ، وهذا ممّا لا يختلف فيه اثنان ، وصرّحوا بأنّه أسلم بعد إسلام أخيه علي عليه السلام بقليل ، لكن بعض النصاب وأعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لبغضهم لأمير المؤمنين عليه السلام - حيث لم يستطيعوا الحطّ من مقام سيّدنا المترجم فجعلوا إسلامه بعد إسلام رهط كبير ، فقالوا كان إسلامه بعد إسلام واحد وثلاثين إنسانا ، وكان هو الثاني والثلاثين ، وليس هذا بغريب من أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإحداث هذا القول - بأنّه أسلم بعد واحد وثلاثين إنسانا ، كإحداث القول بأنّ أول من أسلم أبو بكر ، أو رهط آخر قبل إسلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا يلامون على ذلك ، فإنّ أحقاد بدر وحنين وقتل أمير المؤمنين لأشياخهم ورؤسائهم المشركين قبل دخول الإيمان في قلوبهم لا زالت تقضّ مضاجعهم . ولا بأس بذكر بعض ما ورد في فضل سيدنا المترجم ؛ فقد روى الكليني رضوان اللّه عليه في الكافي 8 / 189 - 190 حديث 216 بسنده : . . عن سدير ، قال : كنّا عند أبي جعفر عليه السلام فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستذلالهم أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال رجل من القوم : أصلحك اللّه ! فأين كان عزّ بني هاشم ، وما كانوا فيه من العدد ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « ومن كان بقي من بني هاشم ؟ ! إنّما كان جعفر وحمزة فمضيا ، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالاسلام : عباس وعقيل ، وكانا من الطلقاء ، أما واللّه لو أنّ حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه ، ولو كان شاهديهما لأتلفا نفيسهما » . وفي صفحة : 267 حديث 392 بسنده : . . قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام ذات يوم ، فقال لي : « إذا كان يوم القيامة ، وجمع اللّه تبارك وتعالى الخلائق ، كان نوح